الفيض الكاشاني

295

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

باب مقام أولاد القائم عليه السّلام في غيبته الكبرى 1 - روى بعض من يوثق به قال : خرجت مع والدي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، من مدينتنا وهي المعروفة بالباهلية « 434 » ، ولها الرّستاق الّذي يعرفه التجّار ، وعدّة ضياعها ألف ومائتا ضيعة ، في كلّ ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم إلّا اللّه ، وهم قوم نصارى ، وجميع الجزائر الّتي كانت حولهم ، على دينهم ( ومذهبهم ) ومسير بلادهم ( وجزائرهم مدة شهرين ، وبينهم وبين البرّ مسير ) « 435 » عشرون يوما وكلّ من في البرّ من الأعراب وغيرهم نصارى ويتّصل بالحبشة والنوبة ، وكلّهم نصارى ويتّصل بالبربر ، وهم على دينهم . فان حدّ هذا كان بعدد « 436 » من في الأرض ، ولم يضف إليهم إلا فرنج والروم ، وغير خفيّ عنكم من بالشام والعراق والحجاز من النصارى ، واتّفق أننا سرنا في البحر ، وأوغلنا ، وتعدّينا الجهات الّتي ما كنّا نصل إليها ، ورغبنا في المكاسب ولم نزل على ذلك حتّى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار ، مليحة الجدر ( ان ) فيها المدن الممدوة « 437 » والرساتيق . فأوّل مدينة وصلنا إليها وأرسى المركب بها ، قد سألنا الناخداه أي شيء هذه الجزيرة ؟ فقال : واللّه إنّ هذه جزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها ، وأنا وأنتم في معرفتها سواء . فلمّا أرسينا بها ، وصعد التجّار إلى مشرعة تلك المدينة ، وسألنا ما اسمها ؟ فقيل : هي المباركة ، فسألنا عن سلطانهم وما اسمه ؟ فقالوا : اسمه الطّاهر ، فقلنا وأين سرير ملكه « 438 » ؟ فقيل : بالزاهرة ، فقلنا وأين الزاهرة ؟ فقالوا : بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر ، وخمس وعشرين ليلة في البرّ ، وهم قوم مسلمون . فقلنا : ومن يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع ؟ قالوا : تحضرون عند نائب السّلطان فقلنا : وأين أعوانه ؟ فقالوا : لا أعوان له ، بل هو في داره وكلّ من عليه حقّ

--> ( 434 ) في البحار : « المعروفة بالباهية » . ( 435 ) - هكذا زيادة في البحار . ( 436 ) - في البحار : « بقدر كل » . ( 437 ) - في البحار : « المدن الملدودة » ومعناها أن تلك المدن قد جعلت فيها لديدة كثيرة : وهي الروضة الخضراء الزهراء . ( 438 ) - في البحار : « وأين سرير مملكته » .